الخطيب البغدادي

193

تاريخ بغداد

بها أبا موسى - وكان يغيظه لحسد كان بينهما - فقال لي أبو موسى : إنما مالوا إليه لأن سيبويه من الجن . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن ، حدثنا ثعلب عن سلمة قال : لما دخل سيبويه من البصرة إلى مدينة السلام ، أتى حلقة الكسائي وفيها غلمانه الفراء ، وهشام ، ونحوهما ، فقال الفراء للكسائي : لا تكلمه ودعنا وإياه ، فإن العامة لا تعرف ما يجري بينكما وتغليبها بالظاهر ، فدعنا وإياه ، فلما جلس سيبويه سأل عن مسائل والفراء يجيب ثم قال له الفراء : ما تقول في قول الشاعر : - تمت بقربي الزينبين كلاهما * إليك وقربي خالد وسعيد - فلحق سيبويه حيرة السؤال ، وقال : أريد أمضي لحاجة وأدخل ، فلما خرج قال الفراء لأهل الحلقة قد جاء وقت الانصراف فقوموا بنا فقاموا ، فخرج سيبويه فذكر علة البيت ، فرجع فوجدهم قد انصرفوا . أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز . وأخبرنا محمد بن علي الوراق قال : حدثنا المعافى بن زكيرا قالا : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، أخبرنا أبو بكر مؤدب ولد الكيس بن المتوكل ، حدثنا أبو بكر العبدي النحوي قال : لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه ، فلم يظهر عليهم ، سأل من يبذل من الملوك ويرغب في النحو ؟ فقيل له : طلحة بن طاهر ، فشخص إليه إلى خراسان ، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه ، فتمثل عند الموت : - يؤمل دنيا لتبقى له * فوافى المنية دون الأمل - - حثيثا يروي أصول الفسيل * فعاش الفسيل ومات الرجل - أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المتوكل ، أخبرنا أبو الحسن المدائني قال : قال أبو عمرو بن يزيد : احتضر سيبويه النحوي ، فوضع رأسه في حجر أخيه فأغمي عليه ، قال : فدمعت عين أخيه فأفاق فرآه يبكي فقال : - وكنا جميعا ، فرق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى ، فمن يأمن الدهرا ؟